وَوَجْهُ الظَّاهِرِ: أَنَّ فِي زَعْمِ المُدَّعِي وَشُهُودِهِ أَنَّ الخَصْمَ كَاذِبٌ فِي إِنْكَارِهِ، مُبْطَلُ فِي إِصْرَارِهِ، فَلَا يَصْلُحُ مُعَدِّلًا، وَمَوْضُوعُ المَسْأَلَةِ: إِذَا قَالَ هُمْ عُدُولٌ إِلَّا أَنَّهُمْ أَخْطَؤُوا أَوْ نَسُوا، أَمَّا إِذَا قَالَ: صَدَقُوا أَوْ هُمْ عُدُولٌ صَدَقَةٌ فَقَدْ اعْتَرَفَ بِالحَقِّ.
(وَإِذَا كَانَ رَسُولُ القَاضِي الَّذِي يَسْأَلُ عَنْ الشُّهُودِ وَاحِدًا جَازَ، وَالاثْنَانِ أَفْضَلُ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: لَا يَجُوزُ إِلَّا اثْنَانِ (*)، وَالمُرَادُ مِنهُ المُزَكِّي، وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ: رَسُولُ القَاضِي إِلَى المُزَكِّي، وَالمُتَرْجِمُ عَنْ الشَّاهِدِ، لَهُ: أَنَّ التَّزْكِيَةَ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ، لِأَنَّ وِلَايَةَ القَضَاءِ تَنْبَنِي عَلَى ظُهُورِ العَدَالَةِ، وَهُوَ بِالتَّزْكِيَةِ، فَيُشْتَرَطُ فِيهِ العَدَدُ كَمَا تُشْتَرَطُ العَدَالَةُ فِيهِ، … ...
وفي جامع قاضي خان (¬١) هذا إذا كان المدعى عليه يَصْلُح مزكيا، فإن كان فاسقًا أو مستورًا، أو سكت عن جواب المُدّعِي ولم يجحد، فلما شهدوا قال: هم عدول - لا يصح هذا التعديل؛ لأن العدالة في المزكي شرط عند الكل، ولم يوجد، وعن محمد أن القاضي يسأل عن المدعى عليه: شهدوا عليك بحق أو بغير حق؟ فإن قال: بحق فهو إقرار، وإن قال: بغير حق - لا يقضي بينهم.
قوله: (والمراد منه) أي: من رسول القاضي الذي يسأل عن الشهود (المزكي) وهو المرسل إليه، فكان قوله: (الذي يسأل عن الشهود) صفة الرسول وتفسيره، والذي يسأل عنه عن الشهود، وهو المزكي، وعلى هذا الخلاف إلى آخره، يعني يكفي الواحد للتزكية والرسالة والترجمة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وبه قال مالك (¬٢) وأحمد (¬٣) في رواية، وعند محمد لا بد من الاثنين، وبه قال الشافعي (¬٤) وأحمد (¬٥).