وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: يَجُوزُ إِذَا كَانَ بَصِيرًا وَقْتَ التَّحَوُّلِ لِحُصُولِ العِلْمِ بِالمُعَايَنَةِ، وَالأَدَاءُ يَخْتَصُّ بِالقَوْلِ، وَلِسَانُهُ غَيْرُ مُوفٍ، وَالتَّعْرِيفُ يَحْصُلُ بِالنِّسْبَةِ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَيِّتِ.
وَلَنَا: أَنَّ الأَدَاءَ يَفْتَقِرُ إِلَى التَّمْيِيزِ بِالإِشَارَةِ بَيْنَ المَشْهُودِ لَهُ وَالمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَلَا يُمَيِّزُ الْأَعْمَى إِلَّا بِالنَّعْمَةِ،
البصري (¬١) وسعيد بن جبير والثوري، وعن ابن عباس (¬٢): تُقبل فيما طريقه السمع أيضًا، وبه قال الزهري (¬٣) وربيعة (¬٤) والليث (¬٥) وشريح وعطاء (¬٦) وابن أبي ليلى ومالك (¬٧) وأحمد (¬٨)، وهو اختيار المزني، وكذا تقبل في الترجمة عند الكل؛ لأن العلم يحصل له فيها كالبصير؛ إذ حصول العلم بالسماع، وهو كالبصير في السماع، ويعرف القائل باسمه ونسبه.
قوله: (وقال أبو يوسف والشافعي) (¬٩) تجوز شهادته فيما في طريقة السمع، وفيما لا يثبت بالتسامع إذا كان وقت التحمل بصيرا، وعمي عند الأداء، إذا كان يعرفه باسمه ونسبه كما في الميت، وبه قال مالك (¬١٠) وأحمد (¬١١) أيضًا، وقلنا: في شهادته تهمة يمكن التحرز عنها بحبس الشهود، فترد كشهادة الأب لولده، وهذا لأنه يحتاج في أداء الشهادة إلى التمييز بين المشهود له والمشهود عليه بالإشارة، أو إلى المشهود به فيما يجب إحضاره.
(ولا يميز الأعمى إلا بالنغمة) أي: الصوت.