عَمَلٍ مَعْلُومٍ غَيْرِ مُتَعَيَّنٍ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ. وَلَنَا: قَوْلُهُ ﵊: «اقْرَؤُوا القُرْآنَ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ» وَفِي آخِرِ مَا عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ: «وَإِنْ اتَّخِذْتَ مُؤَذِّنَا فَلَا تَأْخُذْ عَلَى الأَذَانِ أَجْرًا» وَلِأَنَّ القُرْبَةَ مَتَى حَصَلَتْ وَقَعَتْ عَنْ العَامِلِ، وَلِهَذَا تُعْتَبَرُ أَهْلِيَّتُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الأَجْرِ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، وَلِأَنَّ التَّعْلِيمَ مِمَّا لَا يَقْدِرُ المُعَلِّمُ عَلَيْهِ إِلَّا بِمَعْنَى مِنْ قِبَلِ المُتَعَلِّمِ، فَيَكُونُ مُلْتَزِمًا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَلَا يَصِحٌ. وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا اسْتَحْسَنُوا الِاسْتِنْجَارَ عَلَى
عليه (¬١)، فإذا جاز تعليم القرآن عوضًا في باب النكاح فجاز أخذ الأجرة عليه في الإجارة، وقد قال ﵊: «أَحَقُّ ما أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كتاب الله» (¬٢)، حديث صحيح.
وثبت أن أبا سعيد رَقَى رجلًا بفاتحة الكتاب على جعل فأخذ أصحابه الجُعْلَ، فأتوا به النبي ﷺ فقال ﵊: «لَعَمْرِي لَمَنْ أَكلَ بِرُقِيَةٍ باطِلَةٍ، لقد أَكَلْتَ برُقيةِ حَقٌّ، كُلوا واضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمِ» (¬٣)، فإذا جاز أخذ الجعل جاز أخذ الأجر عليه؛ كبناء المسجد، والقناطر إذ الحاجة تدعو إليه، فإنه قد يحتاج إلى الاستنابة في الحج عمن وجب عليه الحج وعجز عن فعله، ولا يكاد يوجد متبرع بذلك فيحتاج إلى بدل الأجر فيه.
ولنا قوله ﵊: «اِقْرَؤُوا القُرآنَ ولَا تَأْكُلُوا بِهِ» (¬٤)، وحديث عثمان بن أبي العاص المذكور في المتن قال الترمذي: هذا حديث حسن (¬٥).