(وَيَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ
وعن ابن المبارك: لا يأتي به. وعن الجصاص: يأتي به (¬١).
وقيل: يثني حرفًا في سكتات الإمام.
قوله: (ويستعيذ بالله): الكلام فيه في ثلاثة مواضع:
أحدها: في أصله، فعند جميع العلماء يتعوذ، إلا عند مالك؛ فإنه قال: لا يتعوذ في المكتوبة، ويتعوذ في قيام رمضان إذا قرأ (¬٢)؛ لما روي عن أنس أنه قال: صليت خَلْفَ النبي ﵇، وخَلْفَ أبي بكر وعمر؛ فلم يتعوذوا (¬٣).
ولأنه شرع لقطع وسوسة الشيطان، وأنه قد حصل بالدخول في الصلاة؛ لأنه قام بين يدي الله، فلا يكون للشيطان عليه سبيل.
ولنا: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨]؛ أي: إذا أردت قراءته، وكان ينبغي أن يكون فرضاً بظاهر الآية كما قال عطاء، إلا أن السلف أجمعوا على أنه سنة. كذا في المبسوط (¬٤).
وما روي عن جبير بن مطعم (¬٥) وغيره (¬٦) أنه ﵇ كان يتعوذ، ولأن الصلاة جهاد؛ قال ﵇: «رَجَعْنَا من الجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَى الجِهَادِ الأَكْبَرِ» (¬٧)، وإنما كان أكبر؛ لأن الكافر عدو بمرأى عيننا، والشيطان عدو غائب عنا، فنطلب الاستعاذة من الله تعالى الذي يراه ويقدر على دفعه.