الحَبَلِ، فَجُعِلَ كُلُّ ذَلِكَ عَلَامَةَ البُلُوغِ، وَأَدْنَى المُدَّةِ لِذَلِكَ فِي حَقِّ الغُلَامِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةٌ، وَفِي حَقِّ الجَارِيَةِ تِسْعُ سِنِينَ. وَأَمَّا السِّنُّ: فَلَهُمْ العَادَةُ الفَاشِيَةُ
الغلام تسعة عشر سنة (¬١)، وفي الجارية حتى تتم سبع عشرة سنة. (وهو قول الشافعي) (¬٢) أي: قولهما قول الشافعي وأحمد، وعليه الفتوى. وقال داود: لا حد للبلوغ من السن؛ لقوله ﵊: «رُفِعَ القَلَمُ عَنِ الصَّبيّ حتّى يَحْتَلِمَ»، وإثبات البلوغ بغيره يخالف الخبر وهذا قول مالك وقال أصحاب مالك بسبع عشرة سنة أو ثماني عشرة كقول أبي حنيفة.
قوله: (ثماني عشرة (¬٣) سنة) (¬٤) بفتح العددين للتركيب، وحذف التاء من ثمانية وإثباتها في عشرة، وتكسر الشين في عشرة وتسكن، وكذلك في سبع عشرة. وفي ذيل المغرب: إذا جاوزت العشرة أسقطنا التاء من العشرة في المذكر، وأثبتناها في المؤنث، وكسرت الشين وأسكنتها، وما ضممت إلى العشرة باق على حاله أي: يثبت التاء في المذكر، ويسقطها في المؤنث، إلا الواحد يقول في المذكر: أحد عشر، وفي المؤنث أحد عشرة، وفي الثاني والثانية والعاشر والعاشرة عادوا إلى الأصل، يقولون في المذكر الثاني عشر، والتاسع عشر، وفي المؤنث: الثانية عشرة، والتاسعة عشرة، [يبني] (¬٥) الاسمين على الفتح، فعلى هذا القياس يجب أن يقال في قوله.
وقيل: المراد أن يطعن في التاسعة عشرة، إذ التمييز فيه السنة، فكان التمييز مؤنثا إلا إذا أريد بها العدد أي عدد السنين فحينئذ يجوز أن يقال في تاسع عشر. (وعنه) (¬٦) أي:: عن أبي حنيفة.
قوله: (ولهم) أي: لأبي يوسف، ومحمد، وأحمد، والشافعي: (العادة الفاشية) أي: الغالبة، أن العلامات تظهر في هذه المدة، فجعلناها علامة للبلوغ. ولأنه روي أن ابن عمر قال: عُرِضْتُ على النبي ﵊ يوم