الشَّهْوَةِ لِلْمَحْرَمِيَّةِ، بِخِلَافِ وَجْهِ الأَجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا، حَيْثُ لَا يُبَاحُ المَسُّ وَإِنْ أُبِيحَ النَّظَرُ؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ مُتَكَامِلَةٌ إِلَّا إِذَا كَانَ يَخَافُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى نَفْسِهِ الشَّهْوَةَ فَحِينَئِذٍ لَا يَنْظُرُ وَلَا يَمَسُّ، لِقَوْلِهِ ﵊: «العَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَاليَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا البَطْش»، وَحُرْمَةُ الزِّنَا بِذَوَاتِ المَحَارِمِ أَغْلَظُ فَيُجْتَنَبُ.
(وَلَا بَأْسَ بِالخَلْوَةِ وَالمُسَافَرَةِ بِهِنَّ)، لِقَوْلِهِ ﵊: «لَا تُسَافِر المَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا، أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنهَا» وَقَوْلُهُ ﵊: أَلَّا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مِنهَا بِسَبِيلٍ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ وَالمُرَادُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا، فَإِنْ احْتَاجَ إِلَى الإِرْكَابِ وَالْإِنْزَالِ: فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَمَسَّهَا مِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهَا وَيَأْخُذَ ظَهْرَهَا وَبَطْنَهَا
ولنا؛ ما روي أنه ﷺ يُقَبِّلُ رأسَ فاطمة ويقول: «أجِدُ مِنها رِيحَ الجَنَّةِ» (¬١) وكان إذا قدم من سفر بدأ بها فعانقها ويقبل رأسها، وقال ﷺ: «مَنْ قَبَّلَ رِجلَ أُمِّهِ فكأنّما قَبَّلَ عَتبةَ الجَنَّةِ» (¬٢).
وعن الحسن بن علي أنه كان يُقبِّلُ رأسَ أُمِّه، وعن محمد بن الحنفية أنه كان يمشط شعر أُمِّهِ، وعن واحد من الصحابة أنه كان يغمز رجل أمه، إلى غير ذلك من الآثار، فدل أن المس يباح. كذا في المبسوط والذخيرة، ولكن فيه نوع تأمل.
قوله ﷺ: (فوق ثلاثةِ أيام) (¬٣) كلمة (فوق) هاهنا صلة، أو حرمة المسافرة ثابتة في الثلاث أيضًا، فصار كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءَ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١].
قوله: (وَيَأْخُذَ ظَهْرَهَا وَبَطْنَهَا)؛ لما روي أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إن أمي سيئة الخلق، فغضب رسول الله ﷺ فقال: «أكانَتْ سيئة الخُلُقِ حِينَ