الحَمِيرِ عَلَى الخَيْلِ)؛ لِأَنَّ فِي الأَوَّلِ مَنْفَعَةٌ لِلْبَهِيمَةِ وَالنَّاسِ. وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ رَكِبَ البَغْلَةَ فَلَوْ كَانَ هَذَا الفِعْلُ حَرَامًا لَمَا رَكِبَهَا، لِمَا فِيهِ مِنْ فَتْحِ بَابِهِ.
قَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِعِيَادَةِ اليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِي)؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ بِرِّ فِي حَقِّهِمْ، وَمَا نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ صَحَّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ عَادَ يَهُودِيًّا مَرِضَ بِجِوَارِهِ».
قَالَ: (وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ فِي دُعَائِهِ: أَسْأَلُكَ بِمَعْقِدِ العِزَّ مِنْ عَرْشِكَ) وَلِلْمَسْأَلَةِ عِبَارَتَانِ: هَذِهِ، وَمَقْعَدُ العِزِّ، وَلَا رَيْبَ فِي كَرَاهَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ القُعُودِ، وَكَذَا الأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ تَعَلَّقَ عِزّهِ بِالعَرْشِ، وَهُوَ مُحْدَةٌ. وَاللَّهُ تَعَالَى بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ قَدِيمٌ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. وَبِهِ أَخَذَ الفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ ﵀
وقلنا: إنه ﷺ ركب فرسا [على هذه] (¬١) [الصفة، وعمر إنما كره ذلك] (¬٢)؛ لأن الخصاء يذهب صهيله لا لأنه حرام.
قوله: (لما فيه) أي: في الركوب فتح بابه وما روي أنه ﷺ «نهى بني هاشم عن إِنْزاءِ الحُمُرِ على الخيل» (¬٣) لما أن الخيل كانت قليلة فيهم، فأحب أن تكثر فيهم الخيل، هكذا قاله عبد الله بن الحسن. (¬٤)
قوله: بعيادة اليهودي والنصراني قيد بهما؛ لأن في عيادة المجوسي اختلاف المشايخ، على ما نبينه.
وذكر بلفظ (لا بأس) ليدل أن تركه أفضل، وعن بعض أصحاب الشافعي: الإسلام شرط لجواز العيادة، وما ذكر فيه أنه ﷺ عاد غلامًا يهوديا به اشتباه.
وقال صاحب الحلية (¬٥): والصواب عندي أن يقال: عيادة الكافر في الجملة جائزة، والقربة فيها موقوفة على نوع حرمة يقترن بها من جوار أو قرابة،