السُّكْرَ مِنهَا حَرَامٌ؛ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الفَسَادُ وَهُوَ الصَّدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَهَذَا كُفْرٌ؛ لِأَنَّهُ جُحُودُ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ تَعَالَى سَمَّاهُ رِجْسًا وَالرِّجْسُ مَا هُوَ مُحَرَّمُ العَيْنِ، وَقَدْ جَاءَتْ السُّنَّةُ مُتَوَاتِرَةً أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ حَرَّمَ الخَمْرَ؛ وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ الإِجْمَاعُ، وَلِأَنَّ قَلِيلَهُ يَدْعُو إِلَى كَثِيرِهِ، وَهَذَا مِنْ خَوَاصِ الخَمْرِ، وَلِهَذَا تَزْدَادُ لِشَارِبِهِ اللَّذَّةُ بِالاسْتِكْثَارِ مِنهُ، بِخِلَافِ سَائِرِ المَطْعُومَاتِ،
الوَثَنِ» (¬١) وقال ﷺ: «الخمر أمُّ الخبائِثِ» (¬٢) وقال: «إذا وضع الرجل قدحًا من خمر على مائدته؛ لعنته ملائكةُ السَّمواتِ والأرضِ؛ فإن شربها لم تقبل صلاته أربعين ليلةً؛ فإن داوم عليها فهو كعابد الوثن» (¬٣)، وأجمعت الأمة على حرمتها، وكفى بإجماعهم حجة.
قوله: (والرجس ما هو مُحَرَّمُ العين) قال: أو لحم خنزير، فإنه رجس ولحمه محرم العين بالإجماع، فكذا هنا، وإنكاره إنكار نصوص القاطعة.
(وهذا من خواص الخمر)؛ أي: دعوة قليله إلى كثيره (بخلاف سائر المطعومات) حيث لا يدعو قليلها إلى كثيرها؛ لما فيها من الغلظة.
في المبسوط (¬٤): ما من طعام وشراب إلا ولذته في الابتداء تزيد على اللذة في الانتهاء إلا الخمر، فإن اللذة لشاربها تزداد في الاستكثار، ولهذا تزداد حرمتها على شربها إذا أصاب منها شيئًا، وإذا كان كذلك كان قليلها محرما ككثيرها.
ألا ترى أن الزنا لما حرم حرم عليه دواعيه أيضًا، وكذا أكد تحريم الخمر