ثُمَّ هُوَ غَيْرُ مَعْلُولٍ عِنْدَنَا، حَتَّى لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ إِلَى سَائِرِ المُسْكِرَاتِ، وَالشَّافِعِيُّ ﵀ يُعَدِّيهِ إِلَيْهَا، وَهَذَا بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ المَشْهُورَةِ وَتَعْلِيلُهُ لِتَعْدِيَةِ الاسْمِ، وَالتَّعْلِيلُ فِي الأَحْكَامِ لَا فِي الأَسْمَاءِ، وَالرَّابِعُ: أَنَّهَا نَجِسَةٌ نَجَاسَةٌ غَلِيظَةٌ كَالبَوْلِ، لِثُبُوتِهَا بِالدَّلَائِلِ القَطْعِيَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَالخَامِسُ: أَنَّهُ يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهَا لِإِنْكَارِهِ الدَّلِيلَ القَطْعِيَّ.
وَالسَّادِسُ: سُقُوطُ تَقَوُّمِهَا فِي حَقِّ المُسْلِمِ، حَتَّى لَا يَضْمَنَ مُتْلِفُهَا وَغَاصِبُهَا،
بوجوه، فإنه ﷺ قَرَنَ شُرْبَهَا بِعِبَادَةِ الوَثَنِ، وَجَعَلَهَا رِجْسًا، وَمِنْ أَعْمَالِ الشَّيْطَانِ، وَأَمَرَ بِالاجْتِنَابِ، وَجَعَلَ الاجْتِنَابَ مِنَ الفَلَاحِ (¬١) [وَإِذَا كَانَ الاجْتِنَابُ مِنَ الفَلَاحِ] كَانَ الارتِكَابُ خَيْبَةً وَخَسَارَةً، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] من آكد ما يُنهى به، كأنه قال: قد تلي ما فيه من أنواع المفاسد ووقوع التعادي والتباغض والصد عن ذكر الله وعن الصلاة ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] مع هذه الصوارف، أم أنتم على ما كنتم كأن لم تتعظوا ولم تنزجروا.
قوله: (ثم هو)؛ أي: القليل منها أو لفظ الخمر (غير معلول عندنا). (وهذا)؛ أي: قول الشافعي (بعيد)؛ لأن تعليله حينئذ يخالف النص، وقوله ﷺ: «حُرِّمَتِ الخمرُ لِعَينِها والسكر من كُلِّ شراب» (¬٢). وما قيل في رواية ابن عباس: أنه قال: «والمُسكِرُ من كُلِّ شَراب» (¬٣) فالمراد مِنَ السُّكرِ المُسكِرُ لا ينفي قولنا؛ لأنا نقول: المسكر: القدح الأخير، فأبيح ما وراءها، بدليل ما روي عن عمر، كما يجيء.
قيل: إن حديث ابن عباس ضعيف؛ لأن راويه مجهول أو مرسل غير ملزم علينا؛ لأن المرسل حجة، ورواية المجهول مقبولة عندنا، فتضعيفه بالعصبية.
قوله: (حتى لا يضمن متلفها) بالإجماع، وهل يباح إتلافها؟ قال مجد (¬٤) الأئمة السرخسي: قيل: يباح، والأصح أنه لا يباح الإتلاف