(وَجَلَسَ فِي الأَخِيرَةِ كَمَا جَلَسَ فِي الأُولَى) لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ وَعَائِشَةَ لَهُ، وَلِأَنَّهَا أَشَقُّ عَلَى البَدَنِ، فَكَانَ أَوْلَى مِنْ التَّوَرُّكِ الَّذِي يَمِيلُ إِلَيْهِ مَالِكُ لَهُ وَالَّذِي يَرْوِيهِ «أَنَّهُ ﷺ قَعَدَ مُتَوَرِّكًا» ضَعَّفَهُ الطَّحَاوِيُّ لَهُ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى حَالَةِ الكِبَرِ (وَتَشَهَّدَ) وَهُوَ وَاجِبٌ عِنْدَنَا لَهُ (وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ) وَهُوَ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لَهُ فِيهِمَا لِقَوْلِهِ ﷺ إِذَا قُلْت هَذَا أَوْ فَعَلْت فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ، إِنْ شِئْت
قوله: (وجلس في الأخيرة) وإنما قال الأخيرة دون الثانية؛ ليشمل قعدة الفجر، وقعدة المسافر؛ لأنها أخيرة وليست بثانية.
(كما جلس في الأولى) خلافا للشافعي ومالك كما بينا.
(ضعفه الطحاوي) فقال: هذا حديث عبد الحميد بن جعفر، وهو ضعيف عند نقله الحديث.
(وهو)؛ أي: التشهد.
(خلافا للشافعي فيهما)؛ أي: في التشهد والصلاة على النبي ﵇؛ فإنهما فرضان عنده (¬١)، وبه قال أحمد، إلا أن أحمد قال في رواية: الصلاة على النبي ﵇ ليست بفرض (¬٢) كما هو مذهبنا، ومالك (¬٣).
للشافعي في التشهد: حديث ابن مسعود أنه قال: كنا نقول قبل أن يفرض التشهد السلام على جبريل وميكائيل، فقال ﵇: «قولوا التحيات … » (¬٤) إلى أن قال إلى آخره: «إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك» (¬٥)، فقد أطلق اسم الفرض على التشهد ولأنه قال: (قل)، والأمر للوجوب، ولأنه علق التمام به، فدل أنه لا يتم إلا به.
ولنا: ما روى ابن مسعود أنه قال: إذا قلت هذا أو فعلت هذا علق التمام