المَحْفُوظ، وَمَا لَا يَسْتَحِيلُ سُؤَالُهُ مِنْ العِبَادِ، كَقَوْلِهِ: «اللَّهُمَّ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ» يُشْبِهُ كَلَامَهُمْ وَمَا يَسْتَحِيلُ كَقَوْلِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِمْ،
صلاته، فبعد ما جرى على لسانه من ألفاظ الناس لا يقدر أن يأتي بها، فيفسد أصل الصلاة، وبمذهبنا: قال أحمد (¬١)، وبعض أصحاب الشافعي.
وقال الشافعي (¬٢)، ومالك (¬٣)، وأبو ثور له أن يدعو بما شاء من أمر الدنيا والآخرة؛ لقوله ﵇: «سلوا الله حوائجكم، حتّى الشِّسْع لنعالكم، والمِلْحَ القُدورِكُم» (¬٤) لكن الأفضل أن يكون دعاؤه لأمر الآخرة، والمأثورة أحب من غيره. كذا في شرح الوجيز (¬٥).
وفي مبسوط شيخ الإسلام: احتج الشافعي (¬٦) بعموم قوله ﵇ لابن مسعود: «اختر من الدعاء … » (¬٧) ولم يفصل، وعنه ﵇ أنه قنت في الفجر فقال: «اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وربيعة … » الحديث (¬٨).
ولأن قوله: (اللهم اغفر للمؤمنين) لا يوجب الفساد، وإذا كان الدعاء بالمغفرة لجميع المؤمنين لا يوجب الفساد؛ فلقوم بأعيانهم أولى أن لا يوجب.
ولنا: ما روى حكيم بن معاوية السلمي أنه قال: بينا نحن نصلي إذا عطس رجل، فقال آخر: (يرحمك الله)، إلى أن قال: «إنَّ صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام النّاسِ» (¬٩)، فكان ما سوى التسبيح والتهليل من الذكر منهيا.
وأما حديث ابن مسعود؛ فمحمول على الدعاء الذي لا يشبه كلام الناس،