وَالْوُجُوبَ، إِلَّا أَنَّا أَثْبَتْنَا الْوُجُوبَ بِمَا رَوَاهُ احْتِيَاطًا، … ... … ..
وأما تعلقه بحديث أبي سعيد الخدري لا يصح؛ لأن مداره على عبد الله بن محمد بن عقيل، وعلى أبي سفيان طريف بن شهاب السعدي، وكلاهما ضعيف الرواية عند نقلة الحديث، ولئن سلمنا؛ فمعناه: أن التحليل يقع بالتسليم، وليس فيه أنه لا يقع بغيره؛ لأنه مسكوت عنه، فبالتسليم يقع الخروج بالنص، وبغيره بالقياس عليه. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (¬١).
وقوله: (لا مدخل للقياس فيه)؛ غير مسلم، وما قال في تتمتهم (حديث أبي سعيد يدل على أن السلام متعين للتحليل)؛ غير مسلم؛ لأن التخصيص بالاسم العلم لا يدل على نفي ما عداه، إذ لو لزم لا يسد باب القياس، مع أنه رو ابن عمرو عن النبي ﵇ أنه قال: «إذا قضى الإمام صلاته ثم أحدث قبل أن يُسلِّم فقد [تمت] (¬٢) صلاته وصلاةُ من خَلْفَهُ». ذكره في الإيضاح. رواه أبو داود (¬٣).
وفي شرح الإرشاد: روي عن عطاء عن ابن عباس أنه ﵇ قال فيمن أحدث بعد ما فرغ من التشهد: «أنه تمت صلاته». رواه الترمذي (¬٤).
ولأن السلام للخروج عن الصلاة، والخروج عن الشيء يقع بما يضاد الركن، وما يضاده لا يكون منه، فكان السلام مخرجًا له عنها من حيث إنه كلام يضاد الركن فاستوى فيه الحدث العمد والكلام، إلا أنه ﵇ خص السلام؛ لأنه أحسن الكلام، وهذا يرد إشكالا على قول أبي حنيفة؛ حيث