(ويَجْهَرُ فِي الجُمُعَةِ والعِيدَيْنِ) لِوُرُودِ النَّقْلِ المُسْتَفِيضِ بِالجَهْرِ، وَفِي التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ يُخَافِتُ، وَفِي اللَّيْلِ يَتَخَيَّرُ اعْتِبَارًا بِالفَرْضِ فِي حَقِّ المُنْفَرِدِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ مُكَمِّلٌ لَهُ الإلحاق، وفيه تأمل أيضاً.
قوله: (ويجهر في الجمعة): وإن كانت صلاة النهار لأنها فرضت بالمدينة وكانت الغلبة للمؤمنين. وكذا في الأعياد. كذا في المبسوط (¬١).
(وبالنهار يخافت)؛ أي: حتما حتى يكره الجهر.
(وفي الليل يتخير)؛ لكن الجهر أفضل والأفضلية تستفاد من اعتباره بالفرض في حق المنفرد، وقد أثبت قبل هذا أفضلية الجهر في حق المنفرد في الفرض.
وفي المبسوط (¬٢): الجهر بالتطوع أفضل؛ لحديث عائشة أنه ﵇ جهر في التهجد بالليل، وكان يؤنس اليقظان، ولا يوقظ الوسنان (¬٣)، ولحديث أبي هريرة أنه ﵇ خفض طورا ورفع طورا (¬٤)، ومر النبي ﵇ بأبي بكر ﵁ وهو يتهجد ويخفي القراءة، وبعمر ﵁ وهو يتهجد ويجهر بالقراءة، وببلال ﵁ وهو يتنقل من سورة إلى سورة، فلما أصبحوا سأل كل واحد منهم، فقال أبو بكر: كنت أُسمِعُ مَنْ أناجيه، وقال عمر: كنت أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان، وقال بلال: أتنقل من بستان إلى بستان، فقال ﵇ لأبي بكر: «ارفَعْ مِنْ صوتِكَ قليلًا»، ولعمر «اخفِضْ مِنْ صوتك قليلًا»، ولبلال «إذا ابتدأت سورةً فأتمها» (¬٥).