. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخوض المنهي في الكلام، وهذا المتكلم ممن لا يجوز الاقتداء به، أما لو أراد الوصول إلى الحق وهداية الضلال؛ فهو ممن يتبرك باقتدائه.
وأما الأعمى فتجوز إمامته؛ لأنه ﵇ استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرة، وعثمان بن مالك مرة، وهما أعميان، ولكن البصير أولى، وبه قال بعض أصحاب الشافعي (¬١)؛ لما ذكر في الكتاب، ولما روي أنه قيل لابن عباس بعد ما كف بصره: ألم تؤم الناس؟ فقال: كَيْفَ أَؤُمُّهُمْ وَهُمْ يَعْدِلُونَنِي إِلَى الْقِبْلَةِ (¬٢)، فأشار إلى أن الإمام هو الذي يهتدي به الناس، لا الذي يهديه الناس. كذا في شرح الإرشاد (¬٣).
والمذهب الصحيح عند الشافعي: أن الأعمى والبصير سواء لما ذكرنا، وعنه أنه قال: أستحسن إمامة الأعمى؛ لأنه لا يشتغل بالنظر، فهو أخشع في صلاته من البصير.
وفي الحلية: هذا خلاف نص الشافعي (¬٤).
وفي مبسوط شيخ الإسلام (¬٥): هذا إذا كان من البصراء من هو أفضل منه، فأما إذا لم يكن فهو أولى؛ ألا ترى أنه ﵇ استخلف ابن أم مكتوم حين خرج إلى غزوة تبوك؛ لأنه لم يبق أحد أفضل منه، وكذلك جابر وعتبان (¬٦) بن مالك بعد ما كف بصرهما.
وأما ولد الزنا فإن الجهل فيه غالب؛ لأنه ليس له أب يثقفه - أي: يؤدبه - من التثقيف وهو التأديب. وبقولنا: قال الشافعي (¬٧) ومالك (¬٨).