«صَلَّوْا خَلْفَ كُلِّ بَرِّ وَفَاجِرٍ».
(وَلَا يُطَوِّلُ الإِمَامُ بِهِمْ الصَّلَاةَ) لِقَوْلِهِ ﵊: «مَنْ أَمَّ قَوْمًا
وقال أحمد (¬١): لا يكره، ورواه ابن المنذر عن مالك، واختاره؛ لما روي عن عائشة أنها قالت: ما عليه من وزر أبويه شيء (¬٢)، والذي روي أنه ﵇ قال: «ولد الزنا شر الثلاثة» (¬٣)؛ فقد ردت عائشة هذا الحديث، أو قاله في ولد زنا بعينه نشأ مرتدا.
وكذا ما روي أنه ﵇ قال: «إن ولد الزنا مما ذرأه الله لجهنم» (¬٤)؛ محمول على هذا، فأما من كان مؤمناً فالاقتداء به يصح. كذا في المبسوطين (¬٥).
وقيل: إنما قال له (شر الثلاثة)؛ لأن للزانيين الأب والأم خبثة الفعل لا الذات، ولولد الزنا خبثة الذات والفعل جميعاً؛ لأنه ليس له أب يثقفه.
قوله: (لقوله ﵇: «صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرِّ وَفَاجِرٍ»): والاستدلال به في حق الفاسق ظاهر، وفي حق العبد والأعمى يتمسك بدلالته؛ لأنه لما جوز الاقتداء به مع المعنى الموجب للتنفير، فيجوز في حقهما بالطريق الأولى.
أو نقول: كل واحد منهما لائح من أن يكون برّاً أو فاجراً، والنبي ﷺ جوز الاقتداء بكليهما.
وفي الْمُجْتَبى (¬٦): والمراد من الكراهة في هذه المواضع: التنزيه؛ فإنه قال محمد في الأصل: إمامة غيرهم أحب إلي (¬٧).
(قوله ﵇: مَنْ أمَّ قوماً … . الحديث): وفي المبسوط (¬٨): في هذا