الثاني: الردُّ على الكفار في طمعهم أن يدخلوا الجنة، كأنه يقول: إنا خلقناكم مما خلقنا منه سائر الناس، فلا يدخل أحد الجنة إلا بالعمل الصالح؛ لأنكم سواء في الخلقة.
الثالث: الاحتجاج على البعث بأن الله خلقهم من ماء مهين، فهو قادر على أن يعيدهم، كقوله: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧)﴾ [القيامة: ٣٧] إلى آخر السورة.
﴿فَلَا أُقْسِمُ﴾ معناه: أقسم، و «لا» زائدة.
﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ ذكرت في «الصافات» (¬١).
﴿إِنَّا لَقَادِرُونَ (٤٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ تهديد للكفار بإهلاكهم، وإبدال قومٍ خير منهم.
﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ أي: مغلوبين، والمعنى: إنا لا نَعجز عن التبديل المذكور، أو عن البعث.
﴿فَذَرْهُمْ﴾ وعيد لهم، وفيه مهادنة منسوخة بالسيف.
﴿يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ يعني: يوم القيامة، بدليل أنه أبدل منه: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ وهي القبور.
﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نَصْبٍ يُوفِضُونَ﴾ النَّصْب: الأصنام، وأصله: كل ما نُصب إلى الإنسان، فهو يقصد إليه مسرعًا؛ من عَلَمٍ أو بناء أو غير ذلك.