فإن قيل: لم قصر الخطاب بقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ على المخاطبين دون الذين من قبلهم، مع أنه أمر الجميع بالتقوى؟
فالجواب: أنه لم يقصره عليهم في المعنى، ولكنه غلّب المخاطبين على الغائبين في اللفظ، والمراد الجميع (¬١).
فإن قيل: هلّا قال: «لعلكم تعبدون»؛ مناسبةً لقوله: ﴿اعْبُدُوا﴾؟
فالجواب: أنَّ التقوى غايةُ العبادة وكمالها؛ فكان قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أبلغَ وأوقعَ في النفوس (¬٢).
﴿وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ الآية إثبات لنبوة محمد ﷺ؛ بإقامة الدليل على أنَّ القرآن الذي جاء به من عند الله.
فلما قدّم إثبات الإلهية: أعقبها بإثبات النبوة.
فإن قيل: كيف قال: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ﴾، ومعلوم أنهم كانوا في ريب وفي تكذيب؟
فالجواب: أنه ذكر حرف «إنْ» إشارةً إلى أنَّ الريب بعيد عند العقلاء في