قد رأيت أمرًا، فما ترون فيه؟ قالوا: وماذا رأيت؟ قال: رأيت أن نلحق بالنجاشي (¬١) فنكون عنده، فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي، فإنا (¬٢) إن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يد محمد، وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا، فلن (¬٣) يأتينا منهم إلا خير، قالوا: إن هذا الرأي، قلت: فاجمعوا (¬٤) ادما كثيرا، فجمعوه، فخرجنا حتى قدمنا عليه.
فوالله إنا لعنده إذ جاء عمرو بن أمية الضمري (¬٥)، وكان رسول الله ﷺ قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه (¬٦)، فدخل عليه ثم خرج من عنده. فقلت لأصحابي: هذا عمرو بن أمية، لو (قد (¬٧)) دخلت على النجاشي فسألته إياه فأعطانيه فضربت عنقه، فإذا فعلت ذلك رأت قريش أني قد أجزأت عنها حين قتلت رسول محمد، قال: فدخلت عليه فسجدت له كما كنت أصنع، فقال: مرحبا بصديقي، أهديت لي من بلادك شيئًا؟ قال: قلت: نعم، أيها الملك أهديت لك ادما كثيرًا، قال: ثم قربته إليه فأعجبه واشتهاه، ثم قلت له: أيها الملك، إني قد رأيت رجلا خرج من عندك، وهو رسول رجل عدو لنا، فأعطنيه لأقتله، فغضب، ثم مد يديه وضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه كسره، ولو انشقت الأرض لدخلت فيها فَرَقًا منه، فقلت: أيها الملك، والله لو ظننت أنك