الحضرمي، كلا والله ليعلمن غير ذلك. وكانوا بين رجلين، إما خارج وإما باعث مكانه رجلا، وأوعبت قريش، فلم يتخلف من أشرافها أحد. إلا أن أبا لهب قد تخلف، وبعث مكانه العاص بن هشام (¬١)، وقد كان لاط به بأربعة آلاف درهم كانت له عليه أفلس بها فاستأجره بها، على أن يجزئ عنه، (بعثه (¬٢)) فخرج عنه.
وإن أمية بن خلف (¬٣) أجمع القعود، وكان شيخا جليلًا جسيمًا ثقيلًا، فأتاه عقبة بن أبي معيط وهو جالس في المسجد بين ظهراني قومه بمجمرة يحملها فيها نار، ووضعها بين يديه وقال: يا أبا علي، استجمر، فإنما أنت من النساء، قال: قبحك الله وقبح ما جئت به، قال: ثم تجهز وخرج مع (¬٤) الناس.
ولما فرغوا من جهازهم، وأجمعوا المسير، ذكروا ما كان بينهم وبين بني بكر بن عبد مناه بن كنانة من الحرب، فقالوا: إنا نخشى أن يأتوننا من خلفنا، فكاد ذلك يثنيهم، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن جعشم (¬٥)، وقال: أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه فخرجوا سراعا.
قال ابن إسحاق: وخرج رسول الله ﷺ في ليال مضت من شهر رمضان، في أصحابه، واستعمل عمرو ابن أم مكتوم (¬٦) على الصلاة بالناس، ثم