وقال: يا رسول الله، إني قد أسلمت، ولم يعلم قومي بإسلامي، فمرني بما شئت. فقال له رسول الله ﷺ: «خَذِّلْ عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة»، فخرج حتى أتى قريظة، ثم أتى قريشا، ثم أتى غطفان، فقال لكل قولا فرق ذات بينهم، وبعث الله عليهم الريح في ليلة شاتية شديدة البرد، فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح آنيتهم، فقال أبو سفيان: إنها ليست بدار مقام، ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه، فوثب على ثلاث، فما أطلق عقاله إلا وهو قائم، فارتحلت قريش معه.
فلما رأت غطفان رحيل قريش رحلوا هم، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، ووضعوا السلاح.
فلما كانت الظهيرة، أتى جبريل رسول الله ﷺ معتجرا بعمامة من استبرق، على بغلة عليها رحالة، عليها قطيفة من ديباج، فقال: أقد وضعت السلاح يا رسول الله؟ قال: نعم، قال: بل ما وضعت الملائكة السلاح، وما رجعت - الآن - إلا من طلب القوم، إن الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة، فإني عامد (¬١) إليهم فمزلزل بهم.
فأذن مؤذن رسول الله ﷺ: من كان سامعًا مطيعًا فلا يصلي العصر إلا ببني قريظة.
واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وقدم عليا ﵇ برايته، ونزل رسول الله ﷺ بئر آني (¬٢)، وتلاحق به الناس، وحاصرهم خمسا