وبها «البساتين» الحسان والمناظر النزهة، والأدوار المطلة على البحر وعلى الخلجانات الممتدة منه أوقات مدها.
وبها «القرافة» تربة عظمى لمدفن أهلها (¬١).
وبها «العمائر الضخمة»، ولها المتنزهات المستطابة، وهي من أحسن البلاد إبان ربيعها للغدر الممتدة من مقطعات النيل بها وما يحفها من زروع أخرجت شطأها وفتقت أزهارها.
وبها «الآثار القديمة الدالة على حكمة بانيها «كالأهرام» (¬٢): وأشهرها الهرمان الكبيران بالجيزة وبرابي أخمم فأما بقية ما يذكر من البرابي والملاعب بالأشمونين وأنصنا وقفط وعين شمس ومنارة الإسكندرية والبيت الأخضر بمضرب يوسف ﵇. فكل هذه قد غير الدهر معالمها، وطمس آثار غالبها، وشرع الخراب بالهرمين الكبيرين والبرابي بأخميم لأخذ حجارتها وتغيير بهجتها.
وبها الصنم المقارب للهرمين المسمى عند العامة بأبي الهول»، وهو صنم كبير لا يبين منه إلا إلى قريب من نصفه (¬٣).
والقول في الأهرام والبرابي كثير. والأقرب أن الأهرام هياكل لبعض الكواكب. فأما البرابي فقال لي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن شقير الدمشقي (¬٤): إنه رآها وأجاد تأملها فوجدها مشتملة على جميع أشكال الفلك، وأن الذي ظهر له أنه لم يعملها حكيم واحد ولا ملك واحد، بل تولى عملها قوم بعد قوم حتى تكاملت في دور كامل، وهو ستة وثلاثون سنة، لأن مثل هذه الأعمال لا تعمل إلا