ثم جبل حراء (¬١). وهو على يسار المار إلى منى أيضًا. وهو الجبل الذي كان حُبِّبَ إلى رسول الله ﷺ الخلوة فيه، حتى أتاه الوحي. وليس فيه غار. إنما كان فيه موضع منهل شبيه بالحوض في أصل صخرة عظيمة في أعلى الجبل.
وجبل ثور (¬٢)، ليس في جبال مكة أعلى منه ولا أوعر. وهو خلف مكة على طريق مكة. يسمّى ثور أطحل. والغار في جانب منه، في أعلاه دون الثنية قليلا. وفيه نزل جبريل على النبي ﷺ والغار الذي اختفى فيه ﵇ مع أبي بكر صخرة واحدة مقببة، ومدخلها ضيق طوله خمسة أشبار إلا ثلثًا وعرضه في أوسع مكان فيه، شبر وأربع أصابع. وصفة الغار أنه مستطيل من ناحية الغرب إلى الشرق، وليس بغائص إلى أسفل. طوله ثلاثة وعشرون شبرًا، وعرضه تسعة أشبار إلا ثلثًا. وله باب ثان في آخره، من ناحية الشرق. وهو الذي فتحه جبريل ﵇ حين ضربه بجناحه إلى الصخرة، فانفتح هنالك باب طوله ستة أشبار وعرضه أربعة. ومنه خرج ﵇، يوم خرج إلى المدينة.
وأما جبال المدينة الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، فأشهرها: جبل أحد: وهو جبل أحمر أعلاه دكدك، بينه وبين المدينة ميل وأفسح قليلًا، في شمالي المدينة، وفيه قال النبي ﷺ: «أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّهُ» (¬٣). وفي الحديث أنه يكون يوم القيامة أحد ركني باب الجنة (¬٤). ويعضده قوله ﷺ: «المرء مع من أحب» (¬٥). كذا قال السُّهَيْلي (¬٦).
وجبل سلع (¬٧). وهما أشهر الجبال هناك.
وجبل ثور: وغلط فيه بعضهم.