[٤] شعبة بن الحجاج بن الورد (¬١)
الحجة الحافظ، شيخ الإسلام أبو بسطام الأزدي العتكي مولاهم، الواسطي.
نزيل البصرة، ومحدثها، وله قديمها، ومحدثها زادت به الأزد أزد شنوءة شرفًا في يمنها، وإشراقًا على هامة ابن ذي يزنها، بقية فضل سبى سبأها، وسبق على جناح الهدهد نبأها، وأخرج بقية الدر والبحر الذي في صدره خبأها، وأمد بقريحته الرياح اللواقح، وأمسكت المهاب هبأها.
وكان متحرجًا في دينه لا يوسعه التسمح به، ولا التبجح به إلا في منقلبه. تقي يبذخ بشرفه، ويشمخ لولا التواضع في لين منعطفه.
قال الحاكم: سمع من أربعمائة من التابعين.
وقال ابن المديني: له نحو ألفي حديث.
وكان الثوري يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث.
وقال الشافعي: لولا شعبة لما عرف الحديث بالعراق.
وقال أبو بحر البكراوي: ما رأيتُ أحدًا أعبد الله من شعبة. لقد عبد الله حتى جف جلده على عظمه واسود.
وقال عمرو بن هارون: كان يصوم الدهر.
وقال أبو قطن: ما رأيت شعبة قد ركع إلا ظننتُ أنه نسي، ولا سجد إلا قلت: نسي، وكانت ثيابه لونها كالتراب.
وقال أبو داود: سمعتُ من شعبة سبعة آلاف حديث.