أخذ عن البخاري وما نهنه عن طلبه، ولا ضحضح في قلبه، حتى استقى من سحبه، وارتوى بأعذبه، حام حيث حلّق وطار معه أو به تعلّق، وأتقن التصنيف، وقال وحقق، فاز قِدْحُ ترمذ منه بأحد الأئمة المشاهير، وعاشت به ما عاشت، وما علمت أن ابنها من قريش في الجماهير، كيف لا يكون منهم، وقد ذكر من حديث سيدهم بل سيد البشر ما كان حضر به معهم في أنديتهم، وعلم من أخبارهم ما كأنه كان به في جلابيب أرديتهم، وتبرجت سليم فخرًا به وسرورًا بنسبه.
لقد أعقبت ابن مرداسها العباس بجده الضحاك، وقاست به من مضى، ثم قالت: اين لولا سابق الصحبة هذا من ذاك؟.
ثم نقعت قبيلته غُلل صداها بكوثره، وجلت حائل قذاها منه بما لا يعزوه الكحال إلى سليم من نفع أصغره.
صنف كتاب «الجامع والعلل» تصنيف رجل متقن، وكان يضرب به المثل في الحفظ.
وهو تلميذ أبي عبد الله البخاري، ومع هذا فشاركه في بعض شيوخه (¬١).
توفي ليلة الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين.
ومنهم:
[٢١] أبو عبد الرحمن النسائي، أحمد بن علي بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الحافظ (¬٢)
أنسى كثيرًا ممن تقدم، وأرسى ثبيرًا أو يَلَمْلَم، وأسرى للطلب والريح قد ونت،