لهدى، وملتمسًا لندى، لكنه خبط العشواء، وخطب عقيلة الشمس العشاء، فحبط عمله أو كاد، وانبت أمله أو ماد، ونسب إليه الرفض، والله أعلم ببواطن الاعتقاد، والله المجازي وإنما للناس الانتقاد.
حدث عن أمم لا يحصون، وكتب العالي والنازل، والحق والباطل حتى كتب عن أصحابه، وكان إليه المنتهى في قوة الحفظ، وكثرة الحديث، وصنف، وجمع، وألف في الأبواب، والتراجم.
ورحلته قليلة، فلهذا كان يأخذ عن الذين رحلوا إليه، ولو صان نفسه، وجود، الضربت إليه أكباد الإبل، ولضرب بإمامته المثل، لكنه جمع فأوعى، وخلط الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين، ونسب إليه التشيع، فمقت.
قال الدارقطني: أجمع أهل الكوفة أنه لم يُر بالكوفة من زمن ابن مسعود إلى زمن ابن عقدة أحفظ منه.
وقال أبو أحمد الحاكم؛ قال لي ابن عقدة: دخل البرديجي الكوفة فزعم أنه أحفظ، فقلت: لا تُطوّل فتقدم إلى دكان وراق، ونزن بالقبان من الكتب ما شئنا ثم يلقى علينا، فبقي.
وقال الدارقطني: قال ابن عقدة: أنا أجيب في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل البيت، وبني هاشم.
وقال ابن عقدة: أحفظ مائة ألف حديث بأسانيدها.
وقال الدارقطني: يعلم ما عند الناس، ولا يعلم الناس ما عنده.
وقال أبو سعيد الماليني: أراد ابن عقدة أن ينتقل، فكانت كتبه ستمائة حملة.
مولده سنة تسع وأربعين ومائتين، وتوفي سنة إحدى، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
ومنهم: