فلما بلغنا ذا الحُلَيْفَة، احتلمت فستر أبي حيث أدركت حجة الإسلام.
وقال ابن أبي حاتم: كنا بمصر سبعة أشهر لم نشرب فيها مرقة، نهارنا ندور على الشيوخ وبالليل ننسنح ونقابل، فأتينا يومًا أنا ورفيق لي شيخًا، فقالوا: هو عليل، فرأينا سمكة أعجبتنا فاشتريناها؛ فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس بعض الشيوخ فمضينا، فلم تزل السمكة ثلاثة أيام، وكادت تتغير، فأكلناها نيئة ولم نتفرغ نشويها، ثم قال: لا يستطاع العلم براحة الجسد.
وقال ابن أبي حاتم: وقع عندنا الغلاء، فأنفذ بعض أصدقائي حبوبًا من أصبهان، فبعته بعشرين ألفًا، وقال: اشتر لي بها درًا، فأنفقتها على الفقراء وكتبت إليه: اشتريت لك بها قصرًا في الجنة، فقال: رضيت إن ضمنت، فكتبت على نفسي صكًا بالضمان، فأريت في المنام: قد قبلنا ضمانك، ولا تعد لمثل هذا.
وقال محمد بن مهرويه: سمعتُ ابن الجنيد يقول: سمعتُ يحيى بن معين: إنَّا لنطعن على أقوام. لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة من مائتي سنة، قال محمد بن مهرويه: فدخلت على ابن أبي حاتم، وهو يُحدّث بكتاب الجرح والتعديل، فحدثته بهذا فبكى، وارتعدت يداه، وسقط الكتاب، وجعل يبكي، ويستعيدني الحكاية.
توفي في المحرم سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. ومنهم:
[٢٧] أحمد بن محمد سعيد، أبو العباس الكوفي (¬١)
مولى بني هاشم المعروف بابن عقدة حافظ العصر، والمحدث البحر، والمصيب في اللبة والنحر؛ لولا كثرة تخليطه، وتسليط نار الأعداء على سليطه؛ لكان قبسًا