لم يَعْدُه مأمول، ولم يُعَدِّه سبب موصول، العلم لم يسه عنه، ولم يُطره مذهول، ولم يله من غيره بأغن غضيض الطرف مكحول. تدير بيروت مدة مرابطًا حيث البحر تجول أساطيله، والعدو تجوز أباطيله، فلاطف بحسناه وإحسانه، وجاهد بسنانه ولسانه، وجرّد لذلك البحر أمضى من صوارمه، وجلا في ذلك الثغر أضوأ من مباسمه. وأطال الحافظ ابن عساكر في ترجمته التي ذكرها، وقالها على رؤوس العلماء، فما فيهم من أنكرها.
قال الزهري: العلماء أربعة: سعيد بن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن البصري بالبصرة، ومكحول بالشام.
ولم يكن في زمنه أبصر منه بالفتيا، وكان لا يفتي حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. هذا رأي والرأي يُخطئ ويصيب.
وكان سنديًا لا يفصح، وفي لسانه عجمة ظاهرة، ويُبدل بعض الحروف ببعض، وكان مقامه بدمشق.
توفي سنة ثلاث عشرة ومائة.
ومنهم:
[١٧] عطاء بن أبي رباح القرشي (¬١) مولاهم
مفتي أهل مكة، ومحدّثهم القدوة العلم أبو محمد. لقد عرف به فضله حيث الأنساب، وأعطى الزمان منه عطاء بلا حساب لقد عبقت أردانه بمسكها، وفتتت