كافور الصباح في مسكها، ووقفت عليه الركائب بمكة؛ لتمام نسكها. لا يُرَدّ عليه إذا أفتى، ولا يعد معه أكرم يدًا منه، ولا أفتى. ولقد كانت بقايا الصحابة تشير إليه بالتعظيم، وتشير منه بالتعليم، وتثير منه لأهل المطالب كنزًا لا يردّ منه عديم.
ولد في خلافة عثمان، وقيل: في خلافة عمر، وهو أشبه، وسمع عائشة، وأبا هريرة، وابن عباس، وطائفة، وروى عنه جماعة من الأئمة كابن إسحاق، والأوزاعي، وأبي حنيفة، وخلق كثير.
وكان أسود مُفَلْفَلًا، فصيحًا، كثير العلم، من مُوَلَّدي الجند.
قال أبو حنيفة: ما رأيتُ أفضل من عطاء.
وقال ابن جريح: كان في المسجد فراشه عشرين سنة، وكان من أحسن الناس صلاة.
وقال الأوزاعي: مات عطاء يوم مات، وهو أرضى أهل الأرض عند الناس.
وقال إسماعيل بن أمية: كان عطاء يطيل الصمت، فإذا تكلّم، خيل إلينا أنه يُؤَيَّد.
وقال عبد الله بن عباس: يا أهل مكة، تجتمعون إلي، وعندكم عطاء.
وقدم ابن عمر مكة، فسألوه، فقال: تجمعون لي المسائل، وفيكم عطاء.
وقال جعفر الباقر: ما بقي على وجه الأرض أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء.
توفي في رمضان سنة أربع عشرة ومائة، وقيل: سنة خمس عشرة بمكة.
ومنهم: