كان من عظماء الشافعية، وأئمة المسلمين، وكان يقال له الباز الأشهب، وولي القضاء بشيراز، وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي حتى على المزني. وإن فهرست كتبه كان يشتمل على أربعمائة مصنف، وقام بنصرة مذهب الشافعي، ورد على المخالفين، وفرّع من كتب محمد بن الحسن الحنفي.
وكان الشيخ أبو حامد الإسفراييني يقول: نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون دقائقه.
وأخذ الفقه عن أبي القاسم الأنماطي، وعنه أخذ فقهاء الإسلام، ومنه انتشر مذهب الشافعي في أكثر الآفاق، وكان يناظر أبا بكر محمد بن داود الظاهري، وحكى أنه قال له يومًا: بلعني ريقي، فقال له: أبلعك دجلة. وقال له يومًا: أمهلني ساعة، فقال: أمهلتك من الساعة إلى يوم الساعة، وقال له يومًا: أكلمك من الرجل فتجيبني من الرأس، فقال له: هكذا البقر إذا حفيت أظلافها ذهبت قرونها.
وكان يقال له في عصره إن الله تعالى بعث عمر بن عبد العزيز على رأس المائة من الهجرة، فأظهر كل سنةٍ، وأمات كل بدعة، ومن الله تعالى على رأس المائتين بالإمام الشافعي حتى أظهر السنة، وأخفى البدعة، ومن الله تعالى في رأس الثلاثمائة بك حتى قويت كل سنة، وضعفت كل بدعة.
ومنهم:
[٨] الحسين بن صالح بن خيران الفقيه الشافعي (¬١)، أبو علي
إمام تهدل له حمائم المدائح، وتهطل به غمائم المنائح، ناضر الحديقة، ناظر