ومنهم:
[٣٣] سهل بن أحمد بن علي الأزغياني، الفقيه الشافعي (¬١)
رجل لم تكن همته أرضية، ولا عزمته إلا رضية، وكان جملة نعماء، وحبلة نماء، وكان للقبائح مباعدًا، وللمنائح مواعدًا، وللمدائح بجميل خلائقه مساعدًا، هذا والشبيبة في ريعانها، وبارقة الصّبا في لمعانها، والقريحة لافحة، والبديهة سافحة، مع التيقظ لأفعال المروءة وأعمال الفتوة. هذا إلى ما كان يصبغ خديه من أديم الحياء، ويجمع تسهيم برديه من الحباء.
كان إمامًا، كبير المقدار في العلم والزهد، قرأ على أبي علي السنجي، ثم على القاضي حسين المروروذي، وحصل طريقته حتى قال: ما علق أحد طريقتي مثله ودخل نيسابور، وقرأ أصول الفقه على إمام الحرمين، وناظر في مجلسه وارتضى كلامه، ثم عاد إلى ناحية أرغيان وتقلد قضاءها سنين مع حسن السيرة، وسلوك الطريق المرضية، ثم خرج إلى الحج، ولقي المشايخ بالعراق، والجبال، والحجاز، وسمع منهم، وسمعوا منه، فلما رجع من مكة، دخل على الشيخ العارف الحسن السمناني شيخ وقته زائرًا، فأشار عليه بترك المناظرة، فتركها، ولم يناظر بعد ذلك، وعزل نفسه عن القضاء، ولزم البيت والانزواء، وبنى للصوفية دويرة من ماله، وأقام بها مشغولًا بالتصنيف، والمواظبة على العبادة إلى أن توفي على تيقظ من حاله مستهل المحرم سنة سبع وتسعين وأربعمائة.
ومنهم: