الرحمن الأموي، فوصل في يومه الذي لقيته فيه، فقال يصف حاله معه (¬١): [من الوافر]
وأنضاء تحن إلى سعيد طروقًا … ثُمَّ عجَّلْنَ ابتكارا
حمدنَ مُناخَهُ وأَصَبنَ مِنْهُ … عَطاءً لم يكنْ عِدَةً ضمارا
فقال له الفضل: ما أحسن ما اقتضيتنا يا أبا عبيدة، ثم غدا إلى الرشيد، فأخرج له صلة، وأمر لي بشيء من ماله وصرفني.
وكان أبو عبيدة لا تقبل شهادته؛ لأنه كان يتهم بالميل إلى الغلمان.
قال الأصمعي: دخلت أنا وأبو عبيدة يومًا المسجد، فإذا على الأسطوانة التي يجلس إليها أبو عبيدة: [من البسيط]
صلى الإله على لوط وشيعتِهِ … أبا عبيدةَ قُلْ بالله آمينا
فقال: يا أصمعي أمح هذا، فركبت ظهره ومحوته بعد أن أثقلته، إلى أن قال: أثقلتني وقطعت ظهري، فقلت له: قد بقيت الطاء، فقال: ويحك هي شر حروف هذا البيت. ويقال أن البيت كتبه أبو نواس.
ولد في رجب سنة عشر ومائة، وقيل غير ذلك، والأول أصح؛ لأنه سئل متى ولدت؟ فقال: قد سبقني إلى الجواب عن مثل هذا عمر بن أبي ربيعة، وقد قيل له: متى ولدت؟ فقال: في الليلة التي مات فيها عمر بن الخطاب، فأي خير رفع، وأي شر وضع، وإني ولدت في الليلة التي مات فيها الحسن البصري، فجوابي جواب عمر بن ربيعة (¬٢).
وتوفي سنة تسع ومائتين، وقيل غير ذلك بالبصرة، وكان سبب موته أن محمد بن القاسم بن سهل البوشجاني أطعمه موزًا فمات منه. ثم أتاه أبو العتاهية فقدم إليه موزًا،