نحوًا لأن أبا الأسود قال: استأذنت على علي بن أبي طالب أن أضع نحو ما وضع فسمي لذلك (¬١).
وكان لأبي الأسود بالبصرة دار، وله جار يتأذى منه، فقيل له: بعت دارك، فقال: بعت جاري فأرسلها مثلًا (¬٢).
وأنشد من شعره قوله: [من الوافر]
وما طلب المعيشة بالتمنّي … ولكن ألق دلوك في الدلاء
يجيء بملئها طورًا وطورًا … تجيء بحمأة وقليل ماء (¬٣)
وقوله: [من الكامل]
صبغت أمية بالدماء أكفنا … وطوت أمية دوننا دنياها (¬٤)
ويحكى أنه أصابه الفالج، وكان يخرج إلى السوق يجر رجله، وكان موسرًا ذا عبيد وإماء. فقيل له: قد أغناك الله تعالى عن السعي في حاجتك، فلو جلست في بيتك؟، فقال: لا، ولكني أخرج وأدخل فيقول الخادم قد جاء، ويقول الصبي قد جاء، ولو جلست في البيت فبالت علي الشاة ما منعها أحد عني (¬٥).
وكان معروفًا بالبخل، وكان يقول: لو أطمعنا المساكين في أموالنا، لكنا أسوأ حالًا منهم.
وقال لبنيه: لا تجاودوا الله، فإنه أجود وأمجد، ولو شاء أن يوسع على الناس كلهم، لفعل، ولا تجهدوا أنفسكم في التوسع، فتهلكوا هزالًا.
وسمع رجلًا يقول: من يُعشّي الجائع؟ فقال: عليَّ به. فعشاه، ثم ذهب ليخرج، فقال: أين تريد؟ فقال: أهلي، فقال: هيهات ما عشيتك إلا على أن لا تؤذي المسلمين الليلة، ثم وضع في رجله القيد حتى أصبح.
وتوفي بالبصرة سنة تسع وستين من الهجرة.
ومنهم: