حاشد، وثباته على هذا عجب، وإثباته في أهل التقدم قد وجب.
قال ابن خلكان: ولد بمدينة فسا، واشتغل بمدينة بغداد، وكان إمام وقته في علم النحو، ودار البلاد، وأقام بحلب عند سيف الدولة ابن حمدان مدة، وجرت بينه وبين المتنبي مجالس، ثم انتقل إلى بلاد فاس، وصحب عضد الدولة ابن بويه، وتقدم عنده، وعلت منزلته حتى قال عضد الدولة: أنا غلام أبي علي الفسوي في النحو، وصنف له كتاب «الإيضاح» و «التكملة في النحو».
ويحكى أنه كان يومًا في الميدان بشيراز يساير عضد الدولة، فقال له: لم انتصب المستثنى في قولنا: قام القوم إلا زيدًا، فقال له أبو علي: بفعل مقدر، فقال له: كيف تقديره، فقال له: استثنى زيد، فقال له عضد الدولة: هلا رفعته، وقدرت الفعل نحو امتنع زيد؟ فانقطع أبو علي، وقال له: هذا الجواب ميداني، ثم أنه لما رجع إلى منزله، وضع في ذلك كلامًا، وحمله إليه فاستحسنه. وذكر في الإيضاح أنه بالفعل المتقدم بتقوية إلا.
وحكى أبو القاسم أحمد الأندلسي قال: جرى ذكر الشعر بحضرة أبي علي وأنا حاضر، فقال: إني لأغبطكم على قول الشعر، فإن خاطري لا يوافقني على قوله مع تحقيق العلوم التي هي مراده، فقال رجلٌ: فما قلت شيئًا منه؟ قال: ما أعلم أن لي شعرًا إلا قولي في الشيب: [من الوافر]
خَضَبْتُ الشَّيبَ لَمَّا كانَ عَيبًا … وخَضْبُ الشيب أولى أن يُعابا
ولم أخضب مخافةَ هجرِ خِلٌ … ولا عَيْبًا خشيت ولا عتابا
قال ابن خلكان - وقد أخذ في ذكره -: وبالجملة، فهو اشهر من أن يذكر فضله ويعدد، وكان متهمًا بالاعتزال، ومولده سنة ثمان وثمانين ومائتين.
وتوفي لسبع عشرة ليلة خلت من أحد الربيعين سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ببغداد.
وفسا من بلد فارس.
ومنهم:
[٢٦] أبو الحسن، علي بن عيسى بن عبد الله (¬١) الرُّمَّاني (¬٢)، الوراق، المعروف بالإخشيدي
رجل صفو زلاله لم يكدر، وصنو جلاله عليه لم يكدر، ورد العل والنهل،