منصور بن الجواليقي، وصحب عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب، وهو ابن أخي الملك صلاح الدين، واختص به، وسافر معه إلى مصر، واقتنى من كتب خزانتها كل نفيس.
قال ابن الخيمي: كنت بالقاهرة فكتب إلي الشيخ أبو اليمن من دمشق أبياتًا (¬١): [من الخفيف]
أيها الصاحب المحافظ قد حَمَّ … لتنَا مِنْ وفاء عهدك دينا
نحن بالشام رهن شوق إليكم … هل لديكم بمصر شوق إلينا
قدْ عَجَزْنَا عَنْ أَنْ تَرَونا لديكمْ … وعَجَرْتُمْ عَنْ أَنْ نَرَاكُمْ لدينا
حفظ الله عهدَ مَنْ حفظ العهـ … ـد وأوفى بهِ كما قدْ وَفَينا
قال: فكتبت إليه من أبيات (¬٢): [من الخفيف]
أيها الساكنُونَ بالشامِ مِنْ كِنْـ … ـدَةَ إِنَّا بعهدكم ما وَفَيْنا
لو قَضَيْنا حَقَّ المودَّةِ كنَّا … بحبنا بعدَ بُعْدِكُمْ قَدْ قَضَيْنا
وكتب إليه ابن الدهان الفرضي (¬٣): [من البسيط]
يا زيد زادك ربِّي مِنْ مواهبهِ … نُعمَى يُقصِّرُ عَنْ إدراكها الأمل
لا غير الله حالًا قد حباك بها … ما دام بين النحاة الحال والبدل
النحو أنت أحقُّ العالمين به … أليس باسمك فيهِ يُضربُ المَثَلُ
ومن شعر الكندي وقد طعن في السن (¬٤): [من الطويل]
أرى المرء يهوى أن تطول حياتُه … وفي طُولِها إرهانُ ذُلّ وإزهاق
تمنيت في عصر الشبيبةِ أَنَّني … أُعَمِّرُ والأعمارُ لا شك أرزاق