نقوم بها ونحن نكاد نتساقط؟. قال: فدمعت عين حبيب ثم قال: «اللهم إنهم عبادك يريدون طاعتك، اللهم فاسقهم». قال: فكأنما فتحت أبواب السماء بالمطر، وأتاهم عارض من بَرَد، فابتردوا به وشربوا، وتوضؤوا. ثم قاموا فصلوا، فلما فرغوا أمسكت السماء.
وحكي عنه قال: حججتُ مرة، فلما كان يوم عرفة، صعدت الجبل حتى كنت بأعلاه، فنظرت بعيني؛ فإذا بالسهل والجبل قد فرشها الحجاج، وكانت سنة جامعة، فاستكثرت أهل الموقف، فقلت في نفسي: «لعل في هؤلاء من لا يغفر له!» فسمعت قائلًا يقول بصوت ملأ ما بين الجبلين: «هو أكرم من هذا».
قلت: ويقرب من هذا ما حكاه الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في ترجمة سليمان بن داود المباركي عن التتائي قال: أفضت من عرفات وقد مضى الناس، فبينما أنا أسير وحدي، إذا أنا برجلين يقول أحدهما لصاحبه يا حبيب. فقال الآخر:
لبيك!. قال: أترى الذي تحاببنا فيه يعذِّبنا؟. قال: فسمعوا صوتًا: «ليس بفاعل، ليس بفاعل».