[٢٤] سَهْلُ بنُ عَبدِ الله التُّسْتَريُّ (¬١)
أحد أئمة القوم، جهد لنفسه حتى خلصها، وزهد فأبرها بالمعارف وخصصها، فحل البحبوحة، وحصل العطايا الممنوحة، وكان الله في أمره سر ومعنى فيما يعلن ويسر، فلم تتقاذف به البحار، ولا استخرجته المهامه فحار، بل كان إذا اتسعت له الفجاج سلكها، وإذا امتنعت عليه ملكها، فقاد نفسه بأعنتها، وقال بها في جنتها، فنعم بالثناء، وفني بالخلد في دار البقاء. لم يكن له في وقته نظير في المعاملات والورع.
وكان صاحب كرامات. لقي ذا النون المصري بمكة، سنة خروجه إلى الحج.
وقال سهل: «كنت ابن ثلاث سنين، وكنت أقوم بالليل أنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار، وكان يقوم بالليل، فربما كان يقول لي: يا سهل! إذهب فنم، فقد شغلت قلبي.
قال سهل: قال لي خالي يومًا: ألا تذكر الله الذي خلقك؟. فقلت: كيف أذكره؟. فقال لي: قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات، من غير أن تحرك به لسانك: «الله معي. الله ناظر إلي. الله شاهد علي». فقلت ذلك ثلاث ليال، ثم أعلمته، فقال لي: قل في كل ليلة سبع مرات، فقلت ذلك ثم أعلمته، فقال لي: قل في كل ليلة إحدى عشرة مرة، فقلت ذلك، فوقع في قلبي له حلاوة. فلما كان بعد سنة، قال لي خالي: احفظ ما علمتك، ودم عليه إلى أن تدخل القبر، فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة. فلم أزل على ذلك سنين، فوجدت لها حلاوة في سرّي. ثم قال لي خالي يومًا: يا سهل!، من كان الله معه، وهو ناظر إليه، وشاهده أيعصيه؟. إياك والمعصية.