مهتديًا حيث تضلُّ الألباب، واستوثق بعقل الصبر، واستوسق من زاده المحمل إلى القبر، وغرس للاجتناء، وتحمل قبل اشتمال الهدم على البناء، وخاف من كيد البهتان، وغثاء الدنيا الهتان، فضر إلى الحقائق بالالتجاء، وقطع من الخلائق حبل الرجاء. صحب السري السقطي، وابن أبي الحواري، وكان من أقران الجنيد رحمه الله تعالى. كبير الشأن، حسن المعاملة واللسان.
قال الجنيد: منذ مات النوري لم يخبر عن حقيقة الصدق أحد.
وقال أبو أحمد المغازلي: ما رأيت أعبد من النوري، قيل: ولا الجنيد؟.
قال: ولا الجنيد. وقال أبو الحسين النوري: «التصوف: ترك كل حظ للنفس».
وقال: أعزُّ الأشياء في زماننا شيئان عالم يعمل بعلمه، وعارف ينطق عن حقيقة».
وقال: «من رأيته يدعي مع الله حالةً تخرجه عن حد العلم الشرعي،، فلا تقربن منه».
وقال: «كانت المراقع غطاءً على الدّر، فصارت اليوم مزابل على جيف».
وقيل: كان رحمه الله تعالى يخرج من داره كل يوم، ويحمل الخبز معه، ثم يتصدق به في الطريق، ويدخل مسجدًا يصلي فيه إلى قريب من الظهر، ثم يخرج منه، ويفتح باب حانوته، ويصوم. فكان أهله يتوهمون أنه يأكل في السوق، وأهل السوق يتوهمون أنه يأكل في بيته. وبقي على هذا في ابتدائه عشرين سنة!!.
توفي رحمه الله تعالى سنة خمس وسبعين ومائتين.
ومنهم: