[٤٢] أبو عبد الله، محمدُ بنُ خَفِيفِ بنِ إِسْفَكْشَاذِ الضَّبِّيُّ (¬١)
قمر جلا السدف، وجلّ أن يقاس إلا بالسلف، لم يجلس في محفل إلا خلته كوكبًا في المجامع يأتلق، ونَشْرَ صَبًَا بالمسامع يعتلق، وكان حيث حضر تحل له الحبي، ويحل أعالي الربى، إلى أن نزل باليباب ووسد بين أتراب، ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِنْ كُلِّ بَابٍ﴾ (¬٢).
أصله من إسفكشاذ، وأقام بشيراز. وكان شيخ المشايخ، وأوحدهم في وقته. عالمًا بعلوم الظاهر، وعلوم الحقائق، حسن الأحوال، في المقالات والأفعال، جميل الأخلاق والأعمال.
مات سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.
ومن كلامه: «لما خلق الله تعالى الملائكة والجن والإنس، خلق العصمة والكناية والحيلة: فقال للملائكة: اختاروا. فاختاروا العصمة. ثم قال للجن: اختاروا. فاختاروا العصمة. فقال: قد سبقتم. فاختاروا الكفاية. ثم قال للإنس: اختاروا. فقالوا: نختار العصمة. فقال: قد سبقتم. فقالوا: نختار الكفاية. فقال: قد سبقتم. فأخذوا الحيلة. فبنوا آدم يحتالون بجهدهم».
وقال: «الخوف اضطراب القلوب بما علمت من سطوة المعبود».
وقال: «الرياضة: كسر النفوس بالخدمة، ومنعها عن الفترة».
وقال: «التقوى: مجانبة ما يبعدك عن الله تعالى».
وقال: «ليس شيء أضر بالمريد من مسامحته النفس في ركوب الرخص، وقبول التأويلات».