وقال: «الدَّنِفُ: من احترق في الأشجان، ومنع من بث الشكوى».
وقال: «الزهد: سُلُو القلب عن الأسباب، ونفض الأيدي عن الأمال، وحقيقة الزهد: التبرم بالدنيا، ووجود الراحة في الخروج منها».
و [قال]: «القناعة: الاكتفاء بالبلغة. وحقيقة القناعة: ترك التشوق إلى المفقود، والاستغناء عن الموجود».
وقال: «الشوق: ارتياح القلوب بالوجد، ومحبة اللقاء للقرب».
وقال: «رأيت رسول الله ﷺ في المنام، وهو يقول: «من عرف طريقًا إلى الله فسلكه، ثم رجع عنه عذبه الله تعالى عذابًا لم يعذب به أحدًا من العالمين».
وقال: «المشاهدة: اطلاع القلوب بصفاء اليقين إلى ما أخبر الله تعالى عنه من الغيوب».
وقال: «الرجاء: ارتياح القلوب إلى كرم الموجود».
ومنهم:
[٤٣] ابن سمعون، مُحَمَّدُ بنُ أحمد بن إسماعيل بن عَنْبَس (¬١)
الإمام أبو الحسين البغدادي الواعظ. واحدٌ رُدَّ به العدو، ورجي به الهدو، ورُدَّت به النوائب شبحًا في حلوقها، وسحبًا لما تدعيه من باطل حقوقها، وكانت محرجة به صدور برحائها، محرقة بلهبه صدور روائها. رامها فقصف النِّصَال على النصال، وقصد الرماح، ودعم بها الآصال، حتى طال بها الأمن ودام، وطاب فحل الليل عن الشفق الفدام، بتوجه يتقهقر له الجيش المطل، ويقهر أسد الخميس المدل، ويظهر أن الله لا يحارب له ولي، ولا يغالب له قدر له سيل تحدر من علي. وقنع مدة بالعيش الزهيد، وعمل ليوم يأتي كل نفس معها سائق وشهيد، وكان أمة قانتًا، ونعمة لم تدع فائتًا،