أَنَافًا بأعنان السماء وأشرفا … على الجو، إشراف السَّمَاكِ على النَّسْرِ (¬١)
وقد وافيا نَشْرًا من الأرض عاليًا … كأنهما نَهْدَان قاما على صدر
ومن ذلك أبو الهول. وهو اسم لصنم يقارب الهرم الكبير. في وَهْدة منخفضة تقع دونه شرقا بغرب. لا يبين من فوق سطح الأرض إلا رأس ذلك الصنم. وعنقه أشبه شيء برأس راهب حبشي، عليه غفارية. على وجهه صباغ أحمر إلى حُوَّة، لم يَحُلْ على طول الأزمان، وقديم الآباد. وهو كبير. لو كان شاخصا كله، لما قصر عن عشرين ذراعا طوله. في غاية مناسبة التخطيط.
يقال إنه طلسم (¬٢) يمنع الرمل عن المزدرع. وزاد تحسين هذا القول إليهم وتصويره لهم، أنه على نهاية الرمل إلى جهة المزدرع.
في أبي الهول يقول [أبو منصور] ظافر الحداد (¬٣):
تأمل هيأة الهرمين وانظر، … وبينهما أبو الهَوْلِ العجيب!
كَعَمَّارِيتين (¬٤) على رحيل … بمحبوبين، بينهما رقيب
وفَيْضُ البحر عندهما دموع … وصوت الريح بينهما نحيب
وظاهر سجن يوسف مثلُ صَبٌ … تخلف، فهو محزون كئيب
- وأما سجن يوسف (¬٥)، فشمال الأهرام، على بعد منه، في ذيل خرجة من جبل في طرف الحاجر.
ومن ذلك حائط العجوز (¬٦). وهو حائط يستدير بالديار المصرية، ممتدا على جانب المزدرع بها كأنه قد جعل حاجزا بين الرمل والمزدرع. على أنه غير عالي الذرى.
مشيت معه إلى دندرا، من الصعيد الأعلى. ورأيته قد دثَرَ غالبه، ومنقطعه أكثر من