لغير صريح الارتضاء، بفهم يحسن الاستنباط، وعلم يحسب في معرفة ما بين القصب والرباط، هذا إلى استقصاء الأعراض والدلائل والأمراض بسبب من خارج أو داخل لم يعد الصواب حدسه، ولا عُدَّ في ذوي الخطأ حسه حتى قيل: إنه لو أراد لأطال شعر الأجفان، وأقام الأموات من الأكفان بتلطف بكاد يمسك به رمق النهار، ويرم في الصباح صبغة الليل الشائب.
قال ابن أبي أصيبعة (¬١): فاضل، عالم بصناعة الطب، وكان طبيب الأمير ركن الدولة وله الكناش المعروف بالمعالجات البقراطية، وهو من أجل الكتب وأنفعها، يحتوي على مقالات كثيرة، وقد استقصى فيه ذكر الأمراض ومداواتها على أتم ما يكون.
ومنهم:
[٥٩] أبو منصور، الحسن بن نوح القُمْرِي (¬٢)
قمر سماء، ورقم عذار ظل في وجنة ماء، ونوء حكمة ما تقشع سحابها، ولا توشع بغير مطرف الفضائل سحابها. أتى مجلس الرئيس ابن سيناء وحضره، وشاهد سيما سمته ونظره، وكان يعده فيمن أدركه، ويعد من العلم له ما تركه، ويطوي في حفظه من علمه البارع ما نشره، ويأخذ منه إلا أنه أخذ شره، ولم يكن مثله في تعديل قوى ممتزجة، وملاطفة بعلاج موافق لا تنفر منه الأمزجة.
قال ابن أبي أصيبعة (¬٣): كان سيد وقته وأوحد زمانه مشهورًا بالجودة في صناعة