وحدث مويلك عن ابنه قال: قال لي سائب خائر يوم الحرة: هل أسمعك شيئًا صنعته، فغناني (¬١): [من الطويل]
لِمَنْ طَلَلٌ بَيْنَ الكراع إلى القَصْرِ … يُغيّرُ عَنَّا لونُهُ سُبُلَ القَدْرِ
قال: فسمعت عجبًا متعجبًا من ذكر أهله وولده، فقلت: فما يمنعك من الرجوع إليهم، فقال: أما بعد شيء سمعته ورأيته من يزيد بن معاوية، فلا. ثم تقدم، فقاتل حتى قتل.
وتمام الصوت:
سِوَى خامِداتِ ما يَرُمْنَ وهامِدٍ … وأَشْعَثَ ترميه الوليدة بالفهر
[٢٨] عبد الله بن جدعان (¬٢)
سيد تيم في الجاهلية، ومشيد المفاخر الجلية، شرفه رسول الله ﷺ بدخول داره، وطرفه مطارف فخاره، وكان قد أتى كسرى ملك آل ساسان، وسمع عنه غناء الحسان، وشدا جانبًا مما سمع، واحتذى منه ما لو حلم جمع، وإنما كان هو وسادات العرب يتغنى غناء الركبان، ويتأنى به خلا الفضلاء، ورؤوس الكثبان.
وقد ذكره أبو الفرج في أبناء صوب ذكر، وصوب من بارقة الجنوبي مبتكر.
قالت عائشة، قلت لرسول الله ﷺ: ابن جدعان في الجاهلية كان يصل الرحم، ويطعم المساكين، فهل تلك نافعة له، قال: لا؛ لأنه لم يقل: اللهم اغفر لي خطيئتي يوم الدين.
قال: قدم أمية بن أبي الصلت (¬٣) على عبد الله بن جدعان، فقال عبد الله، أمر ما