الدين فيه عملًا ولا بد أن يلحق اليسار فيه نقص عن اليمين. ودعا بالطبل ليرينا ذلك، فأوقع إيقاعًا لم نظن أن يكون مثله، وهو مع ذلك يرينا زيادة اليمين على اليسار.
وقال له الأمين - في بعض خلواته: يا عم أشتهي أن أراك تزمر، فقال: يا أمير المؤمنين ما وضعت على فمي نايًا قط، ولا أضعه ولكن يدعو أمير المؤمنين بفلانة من موالي المهدي حتى تنفخ في الناي، وأمر يدي عليه وأحضرت، فوضعت الناي على فمها، وأمسكه إبراهيم فكلما مر الغناء من إصبعه، فسمع زمرًا أجمع سائر من حضره أنه لا يسمع مثله قط.
قال محمد بن موسى المنجم: حكمت بأنَّ إبراهيم بن المهدي أحسن الناس غناء ببرهان، وذلك أني كنت أراه في مجلس الخلفاء مثل المأمون والمعتصم يغني ويغني المغنون، فإذا ابتدأ الصوت لم يبق من الغلمان والمتصرفين في الخدمة، وأصحاب الصناعات، والمهن الصغار والكبار إلا ترك ما في يده، وقرب من أقرب موضع يمكنه أن يسمعه، فلا يزال مصغيًا إليه لاهيًا عما كان فيه ما دام يغني، حتى إذا أمسك، وغنّى [غيره] رجعوا إلى التشاغل بما كانوا فيه، ولم يلتفتوا إلى ما يسمعون، ولا برهان مثل هذا أقوى من شهادة الفطر، واتفاق الطبائع مثل اختلافها وتشعب طرقها على الميل إليه.
ومنهم:
[٦٩] عُلِّيَّة بنت المهدي (¬١)
ضربت عليها الخلافة سرادقها، وذهبت لها لمهلة نمارقها، وأسبلت دونها