ومنهم:
[٧٧] عليُّ بن يحيى المنجِّم (¬١)
كان من الشعراء الرواة الإخباريين المحدثين للغناء، وكان الأصبهاني شديد الكراهة له. وروى عن إسحاق الموصلي، وذكر أكابر أهل الصنعة الحذاق، وأخذ عنهم وطار اسمه في العراق، وهو ممن جرى مع أولئك السبق، وآخرين تلك الألسنة النطق، فجثم لديه أولئك الملأ العقود، وجف كل بنان، ويبس على عود.
وكان يعد من ندماء الخليفة، وأهل القرب والإصغاء، كأنما تخيّر أبوه المنجم لمولده الطالع، وختم عليه من خاتم الزهرة بالطابع، فجاء مطبوعًا على الطرب، لو تنحنح أطرب، ولو تكلم بالكلام المألوف لأعرب، لا يلحق إلا بالشمس، أو هي منه أقرب.
ومن مشاهير أصواته: [من الطويل]
ومَجْدُولَةٌ جَدْلَ العِنان كَأَنَّما … سَنَى البَرْقِ في داجي الظلام ابتسامها
ولمّا التقينا قالت: اليوم فالتمس … سِوَى جلدها هيهاتَ مِنْها مَرَامُها
فقلتُ: معاذ الله أسأل حاجةً … أموتُ وتبقى بعد ذاكَ آثامها
فبتُّ أُثَنِّيها عليَّ كأَنَّها … مِنَ اللينِ سَكْرَى أَوْ عظات عظامها
والشعر من أناشيد إسحاق، وقد رواه عنه، والصنعة له فيه خفيف ثقيل مشتركان في الإصبع.