فقلت:
أَضِنُّ على بَدْرِ السَّماءِ بِوَجْهِها
فقال:
وأَسْتُرُهُ مِنْ أَنْ يُلاحِظَهُ جُهْدِي
ثم قال: ألست تعلم أن قولك هذا في النوم؟، فقلت: بلى، فقال: كررها حتى تحفظها، وتثبتها إذا انتبهت ولا تنساها، وأخذ الرقعة بيده وطفقت أقرأها عليه مرات حتى حفظتها، ثم انتبهت فعملت لها أولًا مصوغًا وهو:
بنفسي التي زارت بلا وَعْدِ … تَسِيرُ مِنَ الواشِين في غاية الأسد
وبعد الأبيات:
إلى أَنْ تَنَتْ رِيحُ الصَّبا مِنْ خُمارِها … فَأَبْصَرَ مِنْهُ مِنْها حَمْدِ
ولمْ أَدْرِ أَنَّ البَدْرَ أَمْسَى مُتَيَّمًا … يَحِنُّ بها ما في حَشَايَ مِنَ الوَجْدِ
وكنتُ مَرُوعًا فِيهِ يَنْضَحُ سِرَّنا … ولمْ أَدْرِ أَنَّ البَدْرَ يفضحُ مَنْ عِنْدِي
ومنهم:
[٨٣] ابن العلاف (¬١) نديم المعتضد (¬٢)
وهو أبو بكر الحسن بن علي بن أحمد بن بشار، نديم المعتضد، ومسايس ذلك الأسد، وملاين صعاب تلك العريكة، ومجالس تلك الصمصامة على الأريكة. وكان
(¬١) ابن العلاف، الحسن بن علي بن أحمد النهرواني، أبو بكر: شاعر عاش في بغداد، ونادم بعض الخلفاء، وكف بصره. وهو صاحب القصيدة في رثاء الهر:
«يا هر فارقتنا ولم تعد»
وقيل إنه أراد رثاء عبد الله بن المعتز وخشي من الخليفة المقتدر، فجعلها في الهر. كانت ولادته سنة ٢١٨ هـ/ ٨٣٣ م ووفاته ٣١٨ هـ/ ٩٣٠ م.
جمع شعره وحققه، صبيح رديف، ط بغداد ١٩٧٤ م.
ترجمته في تاريخ بغداد ٧/ ٣٧٨ رقم ٣٩٠٨، واللباب ٢/ ١٥٩، ووفيات الأعيان ٢/ ١٠٧، ٦/ ٢٣٧، والعبر ٢/ ١٧٢، ومرآة الجنان ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨ وفيه: «الحسن بن علي والبداية والنهاية ١١/ ١٦٦، والوافي بالوفيات ١٢/ ١٦٩ - ١٧٣ رقم ١٥٠، ونكت الهميان ١٣٩، وغاية النهاية ١/ ٢٢٢ رقم ١٠٠٧، وروضات الجنات ٢١٤، الأعلام ٢/ ٢٠١، معجم الشعراء للجبوري/ ٢/ ٥٧، تاريخ الإسلام (السنوات ٣٠١ - ٣٢٠ هـ) ص ٥٥٩ رقم ٣٥٩.
(¬٢) أحمد بن طلحة بن جعفر، أبو العباس المعتضد بالله ابن الموفق بالله ابن المتوكل: خليفة عباسي، ولد في بغداد سنة ٢٤٢ هـ/ ٨٥٧ م، ونشأ ومات فيها سنة ٢٨٩ هـ/ ٩٠٢ م. كان عون أبيه في حياته =