لوده، كان مع نظم القريض، وعظم شرفه المستفيض، مبرزًا في صناعة الغناء، قيمًا بألحانها، منعمًا في صنوف ريحانها، كأنما جاء في عصر أردشير، وأخذ عن الموابذة الزمزمة بالأساطير، أو تعلم ما يقرب به كيقباذ، وزمزم به أنوشروان حول كروم طيزناباذ، فسلب حلي فارس، وجنى من شجر لم يكن به بغارس.
ومن أصواته: [من المتقارب]
سَهِرْتُ اغْتِنَامًا لَيالي الوِصَالِ … لعِلْمِي بِهَا أَنَّهَا تَنْفَدُ
فقال وقد رَقَّ لي قَلْبُهُ … وأَيْقَنَ أَنِّي بِهِ مُكْمَدُ
إذا كنت تسهر ليل الوِصالِ … وليْلُ الصُّدودِ متى ترقد؟
والشعر مجهول، والغناء فيه مطلق من الرمل.
ومن أصواته: [من مخلع البسيط]
نَكْهَتُكَ العَنْبَرُ الفُتَاتُ … وريقُكَ البارد الفُرات
وعارضاكَ اللَّذَانِ رَاقَا … لمَّا بَدَا فيهما النبات
وحيث ما كنتَ مِنْ بلادٍ … فَلِي إلى وجهك التفات
والشعر يروى للشريف الرضي (¬١)، والثالث معروف له، والغناء فيه من مجهول
الرمل الذي يحصر بالسبابة.
ومن أصواته: [من الخفيف]
لي حبيب تسوء فيهِ الظُّنُونُ … ليس لي في هَوَاهُ دَمْعٌ مَصُونُ
قال لي: كيف كان حالكَ بَعْدِي … قلتُ مِثْلي بأي حال يكونُ
والشعر مجهول، والغناء فيه من خفيف الرمل المعلق.
ومنهم:
[٨٨] غصون جارية المتقي (¬٢)
شمس كلل، وطراز حلل، ورضى وإن سميت بغضوب، وبدرًا وإن عوجلت