بغروب، ولم تُعرف إلا بعد المتقي، وامتداد أجلها الشقي، وكانت على عهده لا يتعرف عنها مخبرًا، ولا يبلغ ريح الصبا عنها خبرًا، وكانت من المهرة الحذاق، والجواري اللائي لم يلحقن إلا فتنة للعشاق.
ومن أصواتها: [من الكامل]
أَوْفَى على بَدْرِ السَّماءِ بِحُسْنِهِ … وزَهَا على الشَّمْسِ المُنيرَةِ إِذْ زَهَا
وإذا أَرَادَ تَنَزُّهًا في روضةٍ … أَخَذَ المِرَاةَ بِكَفِّهِ فَتَنَزَّها
فَكَأَنَّما أَعْطَاهُ خالقُهُ المُنى … وحَبَاهُ مِنْ حُلَلِ المَلاحَةِ طُرْزَها
والشعر مجهول والغناء فيه من الرمل المسرح.
ومن أصواته الطائرة (¬١): [من الوافر]
فقلتُ لها ظَلُومُ مَطَلْتِ دَيْنِي … وشَرُّ الغارِمِينَ ذَوُو المِطَالِ
فقالت: ويح نفسي كيفَ أَقْضِي … غرِيمًا ما ذهبتُ لَهُ بِمالِ
والشعر لكثير بن عبد الرحمن - صاحب عزة - والغناء فيه من الرمل المزموم.
وكذلك صوتها في شعر ابن المعتز (¬٢): [من الوافر]
شَجَانيَ صَوْتُ مُسْمِعَةٍ ورَاحُ … يُباكِرُني إذا بَرَقَ الصَّبَاحُ
ومَعْشُوقُ الشَّمائِلِ عَسْكَرِيٌّ … جَنَى قتلى وليس له سلاح
كأن الكأس في يَدِهِ عَرُوسٌ … لها من لؤلؤ رَطْبٍ وِشَاحُ
وقائلةٍ متى يَفْنَى هَوَاهُ … فقلتُ لها: إذا فُنِي الملاح
وكذلك صوتها: [من الطويل]
أَلا أَيُّها الظَّبي الذي مَلَّ مِنْ قُرْبِي … أَبِنْ ليْ فَدَتْكَ النَّفْسُ باللهِ ما ذَنْبِي