فقلت (¬١): [من السريع]
بكت عنانُ فَجَرَى دمعُها … كالدُّرِّ إِذْ يُسَلُّ مِنْ خَيْطِهِ
فقالت مسرعة بديهة (¬٢): [من السريع]
فَلَيْتَ مَنْ يضرِبُها ظالمًا … تَيْبَسُ يُمناه على سَوْطِهِ
فقلت للنطاف: أعتق مروان ما يملك إن كان في الأنس والجن أشعر منها.
وأنشدها أبو نواس (¬٣): [من المنسرح]
عُلِّقْتُ مَنْ لَوْ أَتَى على أَنْفُسِ الـ … ماضينَ والغابرين ما ندما
فقالت (¬٤): [من المنسرح]
لو نَظَرَتْ عينُهُ إِلَى حَجَرٍ … وَلَّدْ فِيهِ فُتُورُها سَقَما
وحكى أحمد بن معاوية، قال؛ قال لي رجل: تصفحت كتبًا فرأيت فيها بيتًا جهدت جهدي أن أجد أحدًا يُجيزه لي فلم أجده، فقال لي صديق لي: عليك بعنان، فأتيتها فأنشدتها، وهو: [من الطويل]
وما زال يشكو الحبَّ حتَّى رَأَيْتُهُ … تنَفَّسَ مِنْ أَحْشَائِها وتَكَلَّما
فقالت بديهًا: [من الطويل]
ويبكي فأبكي رَحْمَةً لِبُكائِهِ … إِذا ما بَكَى دَمْعًا بكيْتُ لَهُ دَمَا
وحكى الحسن بن وهب (¬٥) قال: دخلت على عنان يومًا، فسألتني أن أقيم عندها، ففعلت، وأتينا بالطعام والشراب، فأكلنا، وشربنا، وغنتني، فكان غناؤها دون شعرها. فشربت ستة أرطال، ونكتها خمسة، وضجرت، فقالت لي: ما أنصفت شربت ستة، ونكت خمسة فتغافلت وقلت: غني صوتي (¬٦): [من الطويل]