لسحر بن محمد، وأخذت الغناء عنه وعن ابنه وبناته وجواريه، وتلقت عن إسحاق وطبقته، واستحسنها إبراهيم الموصلي، وسائر رفقته، وأعجب بها ابن المهدي، واهتز لصوتها الندي، وكانت مبرزة في الشعر تعد من الشعراء، وتلحق منهم بالرجال لا بالنساء، وسمعها إبراهيم الموصلي، فاستحسن طبعها، وقال: ليت شعري هذا السيف لمن يشحذ؟!
وحظيت عند طاهر بن الحسين، ثم غلبتها عليه جارية أخرى انقطع إليها مدة، ثم جاز بحجرة سكون، فوثبت إليه، وقبلت يديه فاستحيا منها، وقال: الليلة أزورك، فتأهبت لذلك، وتزينت وتعطرت ونسي طاهر، فلم يأت إليها، فكتبت إليه (¬١): [من الوافر]
أَلا يا أَيُّها المَلِكُ الهُمَامُ … لأمرِكَ طاعةٌ ولنا ذِمَامُ
طمعنا في الزيارة والتلاقي … فلم يكُ غيرُ عُذْرِ والسَّلامُ
فلما أتته رقعتها، حركته، وهاجت دواعيه، وأطربته، فقام إليها، ودخل مسارعًا عليها، فأقام عندها ثلاثًا، وأبرم لها حبله الذي كان أنكاثًا، وعاد لها إلى ما كان عليه، وعلى ما لم يزل لديه.
ومنهم:
[١٠٨] فنون جارية يحيى بن مُعَاذٍ (¬٢)
وكانت كاتبة شاعرة حلوة الوجه والنادرة بارعة في الغناء، عزيزة لاتسام