اشتراها علي بن هشام لما حجّ، وكانت تقول الشعر في معاني فتوحه، وتداني به ما يهتز به من مديحه. وغضبت عليه مرة وهجرته، وتعرض إلى ترضيها، فزجرته، فكتبت إليها (¬١): [الطويل]
لَئِنْ كان هذا منك حقًا فإنني … مُدَاوي الذي بيني وبينك بالهجر
ومنصرف عنك انصراف ابن حرة … طوى وده، والطي أبقى على النشر
فكتبت إليه (¬٢): [من الطويل]
إذا كُنْتَ في رِقّي هَوىً وتَمَلُّك … فلا بُدَّ مِنْ صَبْرٍ على غُصَصِ الصَّبْرِ
وإغضاء أجفان طُوِينَ على قذى … وإذعان مملوك على الذُّلِّ والقَسْرِ
فذلك خيرٌ مِنْ مُعاصاة مالك … وصبر على الإِعْرَاضِ والصَّدِّ والهَجْرِ
ومنهم:
[١١٤] متيّم الهشامية (¬٣)
كانت تعبث بالشعر فإذا قالته تجيده، وقادته لا يأتي عليها شريده، وعلى أنه بحر لم يقع إلينا منه إلا فريده.
قال لها المأمون أجيزي (¬٤): [من الطويل]
تعالي يكُن للكتب بيني وبينَكُمْ … مُلاحظةٌ نُومِي بها ونُشِيرُ
فَعِنْدِي مِنَ الكُتبِ المَشُومةِ خبرة … وعندي مِنْ شُؤْمِ الرَّسولِ أُمُورُ
فقالت (¬٥): [من الطويل]
جَعَلْتُ كتابي عَبْرَةٌ مُسْتَهِلَّةً … وفي الخدّ مِنْ ماءِ الجُفُون سُطُورُ
وهي القائلة (¬٦): [من السريع]
يا منزلًا لم تبلَ أَطلاله … حاشا لأطلالك أَنْ تبلى
الأبيات